العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
سنين ، ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب فقال له : يا بني تكفل ابن أخيك مني فأنت شيخ قومك وعاقلهم ، ومن أجد فيه الحجى دونهم ، وهذا الغلام ما تحدثت به الكهان ، وقد روينا في الاخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم ، وروي فيه علامات قد وجدتها فيه ، فأكرم مثواه واحفظه من اليهود فإنهم أعداؤه ، فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا ولوصيته راعيا ، وقال رحمه الله أيضا : ألم ترني من بعدهم هممته * بغرة خير الوالدين كرام ( 1 ) بأحمد لما أن شددت مطيتي ( 2 ) * لرحل وقد ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت لنا * وجاذب بالكفين فضل زمام ( 3 ) ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة ( 4 ) * تفيض على الخدين ذات سجام فقلت له : رح راشدا في عمومة * مواسين في البأساء غير لئام فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا * لنا بشراب طيب وطعام فقال : اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا : جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلما رأوه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الاعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي دهي معا وغرام دريسا وتماما وقد كان فيهم * زبير وكل القوم غير نيام ( 5 ) فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام
--> ( 1 ) في المصدر : بفرقة خير الوالدين كرام . ( 2 ) المطية : الدابة التي تركب . ( 3 ) في المصدر : بكى حزنا والعيس قد قلصت بنا * وناوش بالكفين فضل زمام . ( 4 ) رقرق العين : اجرى دمعها . ( 5 ) الدريس : الكامل في الدراسة ، والتمام : فعال من التمام أي الكمال والزبير : الشديد من الرجال والظريف الكيس ( ب ) .